الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
46
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
1 . الحق / مرآة الخلق / مرآة الحادث . هنا نتعرض إلى مسألة ( رؤية الحق ) وموقف أبن عربي منها . ففي نظرية تؤمن بالوحدة الوجودية ، وفي بنيان وجودي يرجع في كل شيء إلى الحق حيث ما ثمة إلا الحق وأسمائه وصفاته ، لا معنى للسؤال التقليدي : هل رؤية الحق جائزة في هذه الدنيا ؟ فالعارف المحقق يرى الحق في كل شيء ، إذ كل شيء هو مجلى للحق ، ولكن ليست هذه الرؤية هي المقصودة في السؤال التقليدي السابق ، بل رؤية الحق في مرتبته وليس في تجلياته ، فهل هذه الرؤية حاصلة عند ابن عربي ؟ إن رؤية الحق في مرتبة ألوهيته لا تحصل للعبد ، بل في قمة عرفان العبد ، لحظة يتهيأ لرؤية الحق لا يرى إلا حقيقته وصورته هو ( صورة العبد ) ، ولذلك يقول ابن عربي : إن الحق مرآة للعبد في رؤية نفسه ، وقمة رؤية الحق هي رؤيته : بالرؤية المحمدية في الصورة المحمدية . يقول ابن عربي : « . . . فصح على الحادث من حيث هو حادث فقير متأخر ، وأنه مرآة القديم الذي هو الواجب في رؤيته أسمائه ، وعلى القديم أنه مرآة الحادث في رؤيته نفسه أي في بروزه له وليس أحدهما غير الآخر . . . » « 1 » . ويقول : « فهو ( تعالى ) مرآتك في رؤيتك نفسك ، وأنت مرآته في رؤيته أسمائه ، وظهور أحكامها وليست سوى عينه . . . » « 2 » . ويقول : « إن الحق مرآة العالم ، فلا يرون فيها غير ما هي صورهم عليه ، وهم في صورهم على درجات » « 3 » . 2 . الخلق / مرآة الحق / مرآة القديم . ثانياً : استعمل ابن عربي عبارة ( مرآة الحق ) التمثيلية رمزاً يدل على العالم بأسره ، من حيث أنه مجلى إلهي لا يرى فيه العارفون إلا صورة الحق وعلى حضرة الإنسان
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي بلغة الغواص ق 103 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم ج 1 ص 62 . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 42 .